عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

362

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وهذا مما مكنه أن ينصرف إلى توحيد قوى الوطن العربي المشتت فاستولى أولا على منبج « وتسلم الحصن ، فصعد اليه ، وجلس يستعرض أموال حاكمها ابن حسان وذخائره ، فكان في جملة أمواله ثلاثمائة ألف دينار ، ومن الفضة والآنية الذهبية ، والأسلحة والذخائر ما يناهز ألفي ألف دينار « 1 » . ومن طريف ما حدث أن حانت من السلطان التفاتة فرأى على الأكياس والآنية مكتوبا « يوسف » فسأل عن هذا الاسم ، فقيل له : ولد يحبه ويؤثره اسمه « يوسف » كان يدخر هذه الأموال له ، فقال السلطان : أنا يوسف ، وقد أخذت ما خبئ لي ، فتعجب الناس من ذلك « 2 » . ثم استولى على عزاز ، ولما فرغ من أمرها حقد على من بحلب لما فعلوه من أمر الحشيشية ، وتعاونهم معهم ، فسار حتى نزل على حلب خامس عشر ذي الحجة وضربت خيمته على رأس الياروقية « 3 » فوق جبل جوشن ، وجبى أموالها ، وأقطع ضياعها ، وضيق على أهلها ولم يفسح لعسكره في مقاتلتها ، بل كان يمنع أن يدخل إليها شيء أو يخرج منها أحد « 4 » . وهكذا دانت له المدينة وكان دخوله إلى حلب الفعلي في السادس والعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وخمسمائة أي قبل مولد ابن العديم بعشر سنوات . ويبدو أن الحلبيين لم يرحبوا بصلاح الدين كما فعل الدمشقيون ، وقد حكى العماد الاصفهاني كاتب صلاح الدين قال « لما حصلنا داخل حلب ، أخذنا برأي العدل ابن العجمي وجعلنا في بيت ، ومنع منا غلماننا ، ولم يحضر لنا طعام ولا مصباح ، وبتنا في أنكد عيش « 5 » » . على أن السلطان بعد الاستيلاء على المدينة لم يلبث أن جعل فيها ولده الملك الظاهر ، وكان صبيا . وولى القلعة سيف الدين « يازكوج الأسدي « 6 » » وجعله يرقب مصالح ولده . ثم ولى عليها أخاه « الملك العادل » لمصلحة رآها صلاح الدين ، لكن « علم الدين

--> ( 1 ) كتاب الروضتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 656 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) محلة كبيرة بظاهر حلب ، تنسب إلى ياروق التركماني أحد رجال نور الدين محمود ، توفى عام 564 ه . ( معجم البلدان : ج 8 ، ص 490 ) . ( 4 ) كتاب الروضتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 662 . ( 5 ) كتاب الروضتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 662 . ( 6 ) كذا في الأصل وابن خلكان والروضتين ، وفي السيرة لابن شداد « بازكنج » .